ابن قتيبة الدينوري
58
عيون الأخبار
قيل لآخر : ما تشتكي ؟ قال : تمام العدّة وانقضاء المدّة . وبلغني عن معاوية بن قرّة قال : مرض أبو الدّرداء ، فعاده صديق له فقال : أيّ شيء تشتكي ؟ قال : ذنوبي ؛ قال : فأيّ شيء تشتهي ؟ قال : الجنّة ؛ قال : فندعو لك بالطبيب ؟ قال : هو أمرضني . سئل رجل عن حاله فقال : [ رجز ] كنّا إذا نحن أردنا لم نجد * حتى إذا نحن وجدنا لم نرد أرجف ( 1 ) الناس بعلَّة معاوية وضعفه ، فدخل عليه مصقلة بن هبيرة ، فأخذ معاوية بيده ثم قال يا مصقل : [ مجزوء الكامل المرفّل ] أبقى الحوادث من خلي * لك مثل جندلة المراجم ( 2 ) قد رامني الأقوام قب * لك فامتنعت من المظالم فقال مصقلة : أمّا قول أمير المؤمنين : « أبقى الحوادث من خليللك » ، فقد أبقى اللَّه منك جبلا راسيا وكلا مرعيا لصديقك وسمّا ناقعا لعدوّك . وأمّا قولك : « قد رامني الأقوام قبلك » ، فمن ذا يرومك أو يظلم ! فقد كان الناس مشركين فكان أبو سفيان سيّدهم ، وأصبح الناس مسلمين وأصبحت أميرهم ؛ فأعطاه معاوية فخرج ؛ فسئل عنه فقال : واللَّه لغمزني غمزة ( 3 ) كاد يكسر منها يدي وأنتم تزعمونه مريضا . وقال المدائنيّ : دخل كثيّر عزّة على عبد الملك بن مروان ، فقال : يا أمير المؤمنين ، لولا أنّ سرورك لا يتمّ بأن تسلم وأسقم لدعوت اللَّه أن يصرف
--> ( 1 ) أرجف : من الإرجاف ، وهو الخوض من الأخبار والأحاديث . ( 2 ) الجندلة : الحجارة الصلبة ، والرّجام من الحجارة أي الضخمة التي تجمع على القبر ليسنّم . ( 3 ) الغمزة : من غمز الشيء ، أي شدّ بيده عليه .